مهدي خداميان الآراني

29

فهارس الشيعة

دخل حريز بن عبد اللّه السّجستاني على أبي حنيفة ، فقال له أبو حنيفة : « فما تقول في جمل أخرج من البحر ؟ قال حريز : « إن شاء فليكن جملا وإن شاء فليكن بقرة ، إن كانت عليه فلوس أكلناه وإلّا فلا » « 1 » . فإذا نظرت إلى كلام حريز بعين الاعتبار ، تجد أنّ أصحابنا يعتقدون بأنّه يمكن استنباط الأحكام من الأحاديث الشريفة بلا احتياج إلى الرأي والقياس ، ولذلك كانت عنايتهم بالحديث عناية كبيرة . فالحاصل أنّ أصحابنا القدماء رحمهم اللّه قاموا بتدوين أحاديث الأئمّة المعصومين عليهم السّلام في القرن الثاني ، وكانت الكوفة محورا في تأليف كتب الحديث ، فإنّ الكثير من أصحاب الكتب كانوا من أهل الكوفة . ثمّ إنّ الغالب في الحديث الشيعي هو الكتابة ، بخلاف الحديث السنّي فإنّ الغالب فيه هو الرواية دون الكتابة . فأصحابنا في كلّ طبقة نقلوا هذه الكتب ، وفي البدء قاموا بتحمّلها عن مؤلّفيها بعد تأليفها ، مثلما نرى أنّ أحمد بن محمّد بن عيسى سافر إلى الكوفة وتحمّل كتب الحديث عن المؤلّفين الكبار ، مثل ابن أبي عمير والحسين بن سعيد ، ثمّ قام بنشرها في قمّ . ولذلك حينما بدأ البحث العلمي بين الأصحاب ، كان الكلام يرتكز في مدى حجّية هذه الكتب وصحّة طريقها والوثوق بصحّة النسخة والاعتماد على راوي الكتاب ، بينما كان البحث العلمي في التراث السنّي يعتمد على الرواة ؛ لأنّهم قاموا بتأليف الكتب في عهد عمر بن عبد العزيز ، وكان تراثهم يعتمد على ذاكرة الأشخاص « 2 » ولكنّ المباحث الحديثية عند أصحابنا كانت على محورية الكتب وتقييم نسخها وطرقها .

--> ( 1 ) . اختيار معرفة الرجال ص 681 . ( 2 ) . كتب عمر بن عبد العزيز إلى الآفاق : انظروا حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فاجمعوه ، فإنّي أخاف دروس العلم وذهاب العلماء : عمدة القاري ج 2 ص 129 ، وأوّل من دون الحديث ابن شهاب الزهري ( م 124 ) بأمر عمر بن عبد العزيز : فتح الباري ج 1 ص 185 .